محمد بن يعلي بن عامر الضبي
70
أمثال العرب
أخو بني شمخ بن فزارة ، وهو ابن عنقاء ، يعتذر عن حصين بن ضمضم المري : إن تأت عبس وتنصرها عشيرتها * فليس جار ابن يربوع بمخذول كلا الفريقين أغنى قتل صاحبه * هذا القتيل بميت أمس « 1 » مطلول باءت عرار بكحل « 2 » والرفاق معا * فلا تمنّوا أمانيّ الأضاليل « 3 » وعرار : مثل حذام وقطام ، أي اتفقوا واصطلحوا ، وعرار وكحل ، ثور وبقرة كانا في سبطين من بني إسرائيل ، فعقر كحل فعقرت به عرار ، فوقع الشرّ بينهم حتى كادوا أن يتفانوا - فضربت العرب بهما مثلا . وقال زهير بن أبي سلمى يذكر الحارث بن عوف وخارجة بن سنان وحملهما ما حمالا من دماء بني عبس وبني ذبيان « 4 » : لعمري لنعم السيدان وجدتما * على كلّ حال من سحيل ومبرم إلى آخر القصيدة . وزعموا أن بني مرة وبني فزارة لما اصطلحوا وباءوا بين القتلى أقبلوا يسيرون حتى نزلوا على ماء يقال له قلهى ، وعليه بنو ثعلبة بن سعد بن ذبيان ، فقالت بنو مرة وبنو فزارة لبني ثعلبة : أعرضوا عن بني عبس فقد باءونا بعض القتلى ببعض ، فقالت بنو ثعلبة : كيف تباوءون بعبد العزّى بن حذار ومالك بن سبيع ؟ أتهدرونهما وهما سيدا قيس ؟ فو اللّه لا نسم هذا بأنوفنا ، فمنعوهم الماء حتى كادوا يموتون عطشا . فلما رأوا ذلك أعطوهم الدية ، ويزعمون أنها كانت أول الحمالة . فقال في ذلك معقل بن عوف بن سبيع الثعلبي : لنعم الحيّ ثعلبة بن سعد * إذا ما القوم عضّهم الحديد هم ردّوا القبائل من بغيض * بغيظهم وقد حمي الوقود تطلّ دماؤهم والفضل فينا * على قلهى ونحكم ما نريد وقال الربيع بن زياد في حرب داحس « 5 » : إن تك حربكم أمست عوانا * فإني لم أكن ممن جناها ولكن ولد سودة أرثوها * وحشّوا نارها لمن اصطلاها
--> ( 1 ) النقائض : غير . ( 2 ) معجم مجمع الأمثال : 82 . ( 3 ) انظر المثل : « باءت عرار بكحل » في جمهرة العسكري : 1 : 266 والميداني : 1 : 60 والمستقصى : 181 واللسان : ( عرر ، كحل ) ، والتاج : ( عرر وكحل ) . ( 4 ) هو من معلقته المشهورة ، انظر ديوانه : 14 . ( 5 ) لم لا تجد هذه الأبيات في رواية النقائض .